فوكو ومسألة
التربية الخلقية
لورون جافرو
Laurent Jaffro
ينتاب
قراء فوكو شعورا بالحيرة حين يقارنون مفهوم تقنيات السلطة الذي عُرض في المراقبة
والعقاب مع مفهوم التذويت subjectivation الذي تثيره أعمال سنوات الثمانينات حول الاهتمام
بالذات. في البداية كشف فوكو عن مشروع استعباد خلف الأشكال الأكثر لطفا للانضباط
والعلاج والتربية، بما فيه تلك التي توصي بالتحكم في الذات؛ قد يتفاجأ المرء حينها
أنه انتهى بتصور بعض تقنيات السلطة على الذات على أنها أدوات للتذويت، بل، ودون
كثير من الحذر، للتحرر([1]).
فالسؤال الذي مفاده: كيف يمكن تمييز شكل تحرري للتحكم في الذات عن الاستلاب الذي
تتمثل فيه المراقبة بصفة عامة؟ لا يُطرح فقط داخل البيوغرافية الفكرية لفوكو،
وإنما يشكل مسألة يجب على كل تأمل حول التربية الخلقية أن يواجهه. كيف يمكن الجمع
بين الخوف من المراقبة والثقة في النفس؟ سأحاول الاستعانة بال"حيرة" من
أجل فهم أفضل للتربية الخلقية، على الأقل في جانب محدد تكون التربية فيه أخلاقية،
أقصد ما يسمى ببناء الاستقلالية.
الطابع
الإشكالي للتمييز بين مراقبة الذات المستلِبة والتذويب الفعلي هو نتيجة المفهوم،
الذي ينخرط فيه فوكو، الذي بحسبه تنبني الذات، أولا، ويكون هذا البناء ذا طبيعة
تقنية، ثانيا. ولا يقود التصور المعاكس، الذي يجعل من الذاتية جوهرا أو معطى، إلى
هذا النمط من المشاكل بصورة مباشرة. فليست حرية الذات مشكوك في كونها قد تعرضت
للتقويض بسبب التقنيات التي تقوم ببنائها، وذلك ببساطة لأن الذات ليست بناءً. ذلك
أن الأطروحة التي بموجبها تكون الذات بناءً غامضةٌ للغاية. ويتقاسمها فوكو، على
الأقل، لفظيا مع قطاعات أخرى من العلوم الإنسانية، كعلم النفس التكويني أو علم
الاجتماع.
يمكن
تحديد الصعوبة الكاملة لفلسفة فوكو على النحو التالي: إذا تم التأكيد على أن الذات
قد تم بناؤها من طرف تقنيات السلطة، فكيف يمكن التمييز بين البناء الذاتي المحرِّر
وبين محاكاة البناء الذاتي (الانضباط الذاتي الذي تعلمنا السوسيولوجية أنه مجبول
على الفردانية المعاصرة)، دون أن يكون هذا التمييز مجرد افتراض مسبق؟ لا يختلف
التحكم في الذات في جوهره عن التحكم في الآخرين: إنهما جزء من نفس التقنية. مؤشر
على ذلك: سياق تطوُّر التقنية الذاتية هو مواقف القرابة أو البيداغوجية، أي التحكم
في الآخرين. مؤشر آخر: يتحدث فوكو عن «تحول» للسلطة مصاحب باهتمام بالذات، وليس عن
نوع أخر من السلطة([2]). لن
يكون مقبولا أن يكون الجواب على السؤال قائما على إعادة تقديم لذات أساسيةً أو
محددة مسبقا بشكل خفي. الاعتناء بالذات يمكن أن يعني بكل بساطة استدخال المطلب
الاجتماعي لتهدئة الدوافع وتحمل المسؤولية. أعتقد أنه لا يتم اقتراح توضيح مقنع إن
قلنا أن، في هذه الحالة، ليس هناك تذويت حقيقي وذلك لأن، خلف المظاهر الخادعة،
الآخرين هم من يعتنون بي، بينما حين تكون الذات حقيقة هي التي تعتني بنفسها ستكون
هناك ممارسة حقيقية للحرية. هذا التفسير، البدائي جدا، يستبعد في جوهره من حيث
المبدأ الشك في كونه، حين يُطلب مني الاعتناء بنفسي، لن يكون سوى الشكل الأكثر
خبثا الذي من خلاله يتدخل المجتمع بأسره في شؤوني.
بشكل
موجز أبتدئُ بإعادة بناء ما قد غذى حيرة قراء فوكو. فلا المراقبة والعقاب
ولا الأعمال الأخيرة ستقدم إجابة مقنعة على هذا السؤال. سيبدو بعد ذلك أن تفكير
فوكو مرتبط، طوعا أو كرها، بالمشكلة التقليدية للتربية الحرة وأنه، حتى إن لم يجب
عنها، يرجع له الفضل على الأقل في إعادة طرح والتذكير بمسألة اعتادت العلوم
الإنسانية المطبقة في مجال التربية على حجبها([3]).
التصور التقني للسلطة
أول
المعايير الذي يقترحه المراقبة والعقاب لتمييز الرقابة عن الذاتوية النسكية
أو الدينية معيارُ المنفعة. ففي شأن تطور تدريس الأطفال خلال القرن الثامن عشر،
يلاحظ فوكو:
تعمل أشكال
الانضباط بشكل متزايد كتقنيات تنتج أفرادا مفيدين. من هنا حقيقة كونها تتحرر من
وضعيتها الهامشية على حافة المجتمع، وتنفصل عن أشكال الإقصاء أو التكفير، العزلة
أو الخلاص. من هنا، أيضا، حقيقة أنها تفكك ببطء علاقة القرابة التي تجمعها
بالأنظمة والحدود الدينية([4]).
يتعلق
الأمر، فيما وراء الخطابات التحررية التنويرية، بتعرية عمق تقنية الانضباط: «ال"تنوير"
الذي كشف عن الحريات قد ابتكر أيضا الضوابط»([5]).
هكذا تعقب فوكو تقنيات السلطة، من حيث أشكالها الانضباطية، باعتبارها وحدها
الفعالة وراء المُثل التي تعرضها الفلسفة والنظرية السياسية. في نظر فوكو ضمن
كتابه المراقبة والعقاب، من المؤكد أن التحرر جزء من هذه المثل العليا([6]).
كونية ميكانيزمات المراقبة لا تعيق فوكو عن الحفاظ على الاختلاف بين أشكال التأديب
الموجودة في المدرسة، والممارسات الموجودة في الحياة النسكية («الأنظمة والحدود
الدينية»). تتلخص المسألة برمتها في معرفة كيفية إحداث هذا الاختلاف. هل معيار
المنفعة صحيح؟
يقدم
لنا مقطع آخر من المراقبة والعقاب عناصر أكثر دقة. فيه يحدد فوكو ما يعنيه
بالتمرين ويدرس الفرق الكائن بين التصور الأخلاقي-الديني للممارسة والتصور المدرسي
أو التأديبي أو السلطوي. وهو يؤكد على الطريقة التي بها يتم نقل الممارسة الساعية
للكمال إلى المدرسة وكيف غيرت من توجهها بعمق. لقد كتب، مستندا إلى الأعمال التي
خصها المؤرخون لمصادر البيداغوجية اليسوعية، ما يلي:
إخوة الحياة
المشتركة [...] نقلوا بعض التقنيات الروحية إلى التربية [...]. موضوع الإتقان الذي
يوجِّه إليه المعلم النموذجي سيتحول إلى اتقان التسلط على التلاميذ من قبل المدرس؛
وتصبح الممارسات الأكثر صرامة التي تعرفها الحياة النسكية مهامَ ذات تعقيد متزايد
تطبع الاكتساب التدريجي للمعرفة والسلوك الحسن؛ مجهود المجموعة بأكملها من أجل
الخلاص يصبح تباريا جماعيا ومستمرا للأفراد الذين يتم ترتيبهم الواحد إزاء الآخر([7]).
ما
الفارق الذي يحدثه فوكو بين حياة الزهد والانضباط المدرسي؟ قد لا يكون الأمر
اختلافا في الطبيعة (مادامت امبراطورية تقنيات السلطة تمتد "في كل مكان")،
لكنه على الأقل اختلاف توجيهي. فالحياة الزهدية تهدف فعليا إلى «الفوز بالخلاص»،
بينما الممارسة المدرسية «تعين على اقتصاد وقت الحياة، وتجميعه لغرض مفيد».
نعلم
منذ أرسطو أن القدرة التقنية (dunamis)، بخلاف التصرف الأخلاقي (hexis)، غير موجهة
بشكل ثنائي نحو الخير أو إلى الشر، لكنها محايدة تجاه الاستعمال، الخيّر أو السيئ،
الذي يتحقق بها. يبدو لي أن هذه الصفحات القليلة من المراقبة والعقاب تتبلور
ضمن هذا التصور الأرسطي عن التقنية. عندما يتعلق الأمر بالتمييز بين «تقنية الجسم
السياسي» والتي هي أيضا «تقنية الروح»، كما تتجسد من خلال المراقبة البيداغوجية،
من جهة، و، من جهة أخرى، تقنية الذات «في شكلها الصوفي أو الزهدي»، فإن فوكو يعتمد
على الاختلاف في الاستعمال. فهو يخبرنا أن الممارسة الانضباطية «تميل نحو الخضوع
الذي لا ينتهي أبدا».
ويشير،
في موضع آخر، إلى أن الإجراءات الانضباطية كانت موجودة بالفعل قبل العصر الحديث
بوقت طويل، إلا أنه لايزال يتبنى وجهة نظر الإجراء الأداتي الخارجي للتمييز بينها:
إذ الزهد والأشكال التأديبية النسكية «لها وظيفة ضمان الإكثار من التضحيات
عوض زيادة المنفعة» و« يكون هدفها الرئيسي، وإنْ كانت تنطوي على الخضوع
للآخرين، زيادة سيطرة كل شخص على جسمه»([8]).
وعلى العموم فتقنيات السلطة موجودة في كل مكان؛ لكنها موجهة في بعض الأحيان نحو
الإخضاع، وأحيانا أخرى نحو التحسين. وهذا التوجيه ليس غاية منصوص عليه في حكم ما، لكنه
يُمنح لقدرة تقنية من خلال الاستعمال الذي يتم به.
هذا
ما يجعل الخطاب بخصوص النزعة الكمالية، في إطار مفهوم معين، غير قادر على التطور
إلا بأسلوب حر غير مباشر. فحين يعترف فوكو أن بعض الممارسات هي موجهة نحو التحرر،
وأخرى بالأحرى نحو الإخضاع، في حدود ما تنشطه الكفاءات التقنية (نفسها في كل مكان)
وليس الاستعدادات الخلقية، لن يكون الفرق بين التحسن الأخلاقي والائتمان السلوكي
ليس سوى اختلاف في الوضعية أو في وجهة النظر، انعطاف بسيط وليس قطيعة. ننزلق من
الزهد المسيحي إلى الانضباط المدرسي، من الممارسة النسكية إلى سن الامتحان. وليس
هوس بيداغوجية التقويم سوى نهاية هذا الانزلاق([9]).
مفهوم بديل عن التكنولوجيا
الظاهر
أن المنتوج الفلسفي الفوكوي خلال سنوات الثمانينات [من القرن العشرين] يتبنى
منظورا مختلفا ويثري مفهوما عن التكنولوجيا يبدو، ضمن المراقبة والعقاب،
تبسيطيا إلى حد ما. يشكل الفرق بين الممارسة الانضباطية والممارسة الساعية للكمال قطيعة
قوية، مصحوبة بالعديد من القطيعات التاريخية والمفاهيمية داخل الممارسة الساعية للاكتمال
نفسها –خصوصا بين التقنية الذاتية في المدارس الهلنستية والرومانية وبين إقرار أو
توجيه وعي المؤسسات المسيحية. صحيح أن فوكو يفهم، دائما انطلاقا من تقنية ما،
التذويت؛ لكن، وحسب ما يظهر، لم تعد هذه التكنولوجية غير مبالية باستعمالاتها
وبأهدافها، وذلك لأنها تتجسد في ممارسات زهدية askêsis عند القدماء. فلم يعد الاكتمال واحدا من توجهاته الممكنة فقط، بل أصبح
أفقه الخاص والداخلي.
لقد
تغير معنى المراقبة الذاتية، جراء تغيير المنظور حول تقنية الذات. لم تعد العناية
بالروح مقدمة على أنها فقط من سمات الانضباط الاستعبادي وحده؛ بل إنها تدخل ضمن
سجل مغاير تماما. وفي هذا أستشهد بالدروس المقدمة ما بين 1981-1982 حول تأويلية
الذات:
يجب على الروح
المستمعة أن تراقب ذاتها بنفسها. بالانتباه جيدا لما تسمعه، تنتبه لما تعنيه من
حيث للدلالة، ومن حيث السياق. كما أنها تنتبه لذاتها حتى يصير هذا الشيء حقيقيا
بشكل تدريجي، بسماعه وبذكراه، الخطاب الذي تلقيه على نفسها. إنها المسألة الأولى من
تذويت خطاب الحقيقة التي تشكل الهدف النهائي والقار للزهد الفلسفي([10])
هذا
مرة أخرى، بالتأكيد، خطاب بأسلوب غير مباشر حر وتعليق على متنٍ، معظمه رواقي. لكنه
كذلك اكتشاف لإمكانيات جديدة لتقنيات الوجود. تكفينا المقارنة مع ما يقوله كتاب المراقبة
والعقاب عن الروح:
بنينا على هذا الواقع المرجعي مفاهيم متنوعة وقطّعنا
مواضيع للتحليل: النفس، الذاتية، الشخصية، الوعي، وغيره؛ عليها شيدنا تقنيات
وخطابات علمية؛ وانطلاقا منها تم التأكيد على المتطلبات الأخلاقية للإنسانية. لكن
لا يجب ألا نخطأ فيها: لم نستبدل الروح، وهم اللاهوتيين، بإنسان حقيقي، أو بموضوع
المعرفة، أو بتأمل فلسفي أو بتدخل تقني. الإنسان الذي يحدثوننا عنه ويعرضون علينا
تحريره هو بنفسه، بشكل مسبق، موضوع استعباد أعمق بكثير. تسكنه «روح» وتخرجه إلى
الوجود، وهي في حد ذاتها جزء من السيطرة التي تمارسها السلطة على الجسد. الروح، هي
فعل وأداة للتشريح السياسي؛ الروح سجن للجسد([11]).
لم
يعد كافيا الحديث عن نقل النسك المسيحي إلى الانضباط المدرسي؛ يجب، بداية، مراعاة
جميع التغييرات التي أدت إلى ابتكار التعبد المسيحي. هذا يؤدي إلى المزيد من إبعاد
تقنية الذات عند قدماء العصر الحديث والمعاصر عن التقييم والانضباط. إذا كان الهدف
من مراقبة الفردانية هو «زيادة المنفعة»، فهي لم تعد تتميز فقط ب«إنكار» التعبدية؛
لابد من إدخال بديل لذاتوية ليس هدفها المنفعة ولا إنكار الذات، وإنما تستلزم في
حد ذاتها تأسيس ما يسميه درس 1981-1982، تأويلية الذات، «علاقة كلية بين
الذات والذات». لم يعد ممكنا فهم تقنية الذات كأداة لتحقيق الموضوعية العلمية
التي، وفقا للمراقبة والعقاب، يتم تنفيذها من قبل السلطة الانضباطية. فعلى
العكس من ذلك، دراسة الحياة الزهدية للرواقيين والأبيقوريين هي التي تكشف لنا
طبيعة تقنية الذات. إن تقنية السلطة، سواء أأخذت شكل الاعتراف المسيحي أو من باب الأولى
شكل الانضباط الحديث، لم تعد، منذ بداية سنوات الثمانينات، الأفق العالمي الذي أدرجت
فيه جميع التقنيات الخاصة، وإنما تشكل، على العكس من ذلك، ما انتهى إلى حجب تقنيةٍ
للوجود التي يضمن اقتصادها الاستعباد كعنصر، مهم بالتأكيد، لكنه لم يكن إلا عنصرا
من بين عناصر أخرى، والذي لا يحدد في جميع الأحوال التوجه العام. هذا العنصر هو
الخضوع إلى القوانين([12]).
لوحظ
في كثير من الأحيان أن مراجع الأعمال المتأخرة قدمتها بشكل أساسي نصوص التقليد
الفلسفي الكلاسيكي، على عكس فترة المبكرة للكتب ذات القيمة الكبيرة، بما فيها المراقبة
والعقاب، حيث كانت المراجع تستقى من أرشيفات المجتمع، سواء تعلق الأمر بالأمن
أو الصحف أو الأدبيات العلمية أو شبه العلمية. أثرنا بشأنها اعتراضا: لا يتكلم
فوكو عن الذاتوية خلال العصور القديمة، ولكن عن الذاتوية بحسب فلسفات العصور
القديمة. من المهم جدا التساؤل عن سبب احتياج فوكو للاعتماد على النصوص الفلسفية –خاصة
منها الأبيقورية والرواقية. ذلك لأنه من الواضح أن مسألة الذاتوية التحررية قد
مسألة طرحتها بشكل حصري الفلسفة، وبالأساس من طرف المدرسة الرواقية، أثناء معالجة
ما سماه القدماء بتعليم المعارف paideia. هذا ليس
رجوعا إلى تاريخ الفلسفة، ولكن لجوء فقط للنصوص التي تسمح بطرح مسألة التربية
التحررية وفهمها. وعلى التمييز بين المراقبة والتذويت أن يكون متحققا ضمن الممارسة
التي يستدعينا إليها مشروع حياة فلسفية.
من
الممكن تفسير هذا التراجع جزئيا بالإشارة إلى أن المراقبة والعقاب قد كان
مهووسا بمحاربة النزعة القانونية والتعاقدية للفلسفة السياسية: كان المقصود من مفهوم
"تكنولوجية السلطة" تهميش التفسيرات الكلاسيكية([13])
وإظهار أن المحكمة هي التي تتْبع السجن، وليس العكس([14]).
منذ ذلك الحين، كان لابد من تقديم سيادة الذات القانونية كمظهر خالص أو أثر بسيط
لنظام العلاقات السلطوية. غير أن فوكو ذهب إلى أبعد من ذلك: لقد أدى به رفض النزعة
القانونية عن الفلسفة السياسية إلى التقليل من أهمية التقنيات الأخلاقية أو
الدينية البحتة وطمر مسألة بناء الذات الأخلاقية([15]).
أفكر
بالخصوص في مقطع من المراقبة والعقاب، بخصوص نظام السجون الأنجلوساكسوني
أواخر القرن الثامن عشر:
ممارسات،
وليس علامات [في مقابل «ألعاب تمثيل» التعذيب الكلاسيكي]: جداول زمنية، أوقات
محددة، حركات إجبارية، أنشطة منتظمة، تأمل انفرادي، عمل جماعي، صمت، تطبيق،
احترام، عادات حسنة. وفي النهاية ما نحاول بناؤه من خلال هذه التقنية الإصلاحية،
ليس تماما الذات القانونية، التي لها علاقة بالمصالح الأساسية للميثاق الاجتماعي؛ بل
هي الذات المطيعة، الفرد الخاضع[...]([16]).
يتضمن تعداد هذه التقنيات عناصر سيعيد فوكو خلال سنوات
الثمانينات من القرن العشرين فحصها في إطار دراسة الذات الأخلاقية؛ ما يهمنا هنا
هو البحث عن "الذات القانونية".
الأعمال الأخيرة –كتب وندوات- تكشف بنية الذات
الأخلاقية؛ لا يسمح عدم اكتمالها بفهم الطريقة التي يمكن لفوكو أن يعبر عن دراسته
للتذويت القديم والانجاز الذي يشكل نقده للانضباط الحديث. نفهم، على الأرجح، أن التذويت
القديم يمثل بديلا لفلسفات الوعي المعتمدة على الذات التي تم تكوينها مسبقا؛ إنه
نموذج يسمح بتصور طريقة منسية من التفكير في عملية التذويت. لا نعرف بالتدقيق
الطريقة التي كان بها فوكو ينوي أن يتتبع بالتفصيل الانتقال إلى فترة اعترافات
الجسد و، بعد ذلك، إلى الانضباط، أي مقارنة الأشكال القديمة، والمسيحية، الحديثة
والمعاصرة، لما يسميه الرعوية([17]).
فلسفة
التربية ومسألة الاستقلال الذاتي
لا يروم حديثي لوم فوكو عن هذا الصمت. إنه صمت عن الحل، وليس
عن المشكلة. سأشرع الآن في عرضٍ إجمالي لطريقتين، متعارضتين، عادة ما تلتزم فلسفة
التربية الصمت في شأنهما إزاء المشكلة. الطريقة الأولى تهم من ينكر الطابع التقني
لبناء الذات، على حساب مفهوم جوهري للذاتوية؛ يجسد هذه فلاسفة التربية الذين يدّعون،
عن حق أو خطأ، أنهم يتبنون كانط أو كوندورسيه. الطريقة المقابلة لها هي طريقة
العلوم الإنسانية المطبقة على التربية، التي تقر بوجود عملية اجتماعية حقيقية
لبناء الذات، لكنها ترفض تمييز الإلزام الذاتي عن التحكم الفعلي في الذات؛ وقد
وجدت تعبيرها الكلاسيكي في أعمال بياجيه حول التربية الأخلاقية. أقترح توضيح
التعارض بين هذين المفهومين باللجوء إلى الجهة الثالثة التي يشكلها موقف ميشيل
فوكو.
انكفأت فلسفة التربية إلى حد الاختناق على نواة صغيرة من
الأسئلة. منها واحدة على الخصوص تعتبر بكونها الأكثر أهمية، والمتعلقة بغايات
التربية. الغريب أن هذه المسألة هي بالتأكيد الأقل "فلسفية" بالمعنى
الذي يفيد أنها قد حصلت منذ مدة طويلة على جواب: فغايات التربية تتمثل في إقرار
الحرية، التي تفهم على أنها استقلال ذاتي، أو المسؤولية، أو النضج أو مراقبة
الذات، وفي هذا تكون التربية بالأساس أخلاقية. هذا الجواب يفترض ألّا تكون الحرية
ترخيصا، وألّا يكون الاستقلال الذاتي نزوة. وباختصار، إن غاية التربية هي إقامة
استقلال ذاتي يكون قبولا حرا ومعقولا للقوانين المشتركة. من وجهة النظر هذه، فإن
تطوير شخصية حرة هو في نفس الوقت تنشئة اجتماعية لها.
بشكل مستمر، تمت صياغة هذا الشعار منذ العصر الحديث.
الخلافات بشأنه مقتصرة على التوازن بين نمو الشخصية والتنشئة الاجتماعية، وعلى
تقوية الغايتين اللتين لا تشكلان، بشكل مثالي، سوى غاية واحد. يؤكد البعض بالفعل
أن التنشئة الاجتماعية، التي يتم فهمها بالشكل الصحيح، هي تعلم للاستقلال الذاتي،
في حين يؤكد آخرون أن تعلم الاستقلال الذاتي، المستوعب بالشكل الجيد، هو نفسه التنشئة
الاجتماعية. لا مشكلة خطيرة هنا. لكن التعارض يكون قويا حين يتعلق الأمر بتحديد
وسائل هذه التربية على الحرية. ما يسمى، في فرنسا، بالتصور ال"جمهوري"
ينمي نظرية التحرر التي تفترض، وفق عملية جدلية، أن الاستقلالية تتأتى من ممارسة
متوازنة للسلطة. فالحرية مساوية للانعتاق. نعلم أن هذا المفهوم كان منذ زمن بعيد
موضوعَ اعتراضٍ قوي، من طرف الذين قبلوا ذلك الشعار الذي بموجبه تشكل الحرية،
مفهومة كاستقلالية، هدفَ التربية.
هذا المفهوم المضاد، الذي ليس أقل أو أكثر حداثة من
المفهوم السابق لكونه كان معاصرا على الدوام، يستبدل مصطلح التطور بمصطلح التحرر،
ويتصور الرشد كنضج طبيعي لا كتحرر قانوني. لم تنتج الاستقلالية عن سيرورة جدلية وإنما
تفترضها مسبقا العملية التربوية. لا تتحقق الاستقلالية في نهاية المطاف كقدر،
وإنما يتم بناؤها. وقد تم إلى حد ما استبدال التصور القانوني بتصور بيولوجي، الذي
يؤكد، مثلا، على فضائل التجربة والمحاولة والخطأ والتكيف. التحول هو نموذج التحرر؛
ونموذج التطور هو التنمية([18]).
نعلم الطريقة التي نظر بها المناصرون للتحرر التابعين
للتنمية على أنهم حالمون ليبيراليون وديعون؛ والطريقة التي اعتبر بها المدافعون عن
التنمية المؤيدين للتحرر على أنهم مدافعون صارمون عن السلطة. لكن من الوهم
الاعتقاد أن المعارضة تتعلق فقط بالوسائل. التوافق حول طبيعة غايات التربية هو
ظاهري فقط. فالاستقلال الذاتي، بحسب منطق التحرر، هي القدرة الجوهرية لشخص أو
لكائن عاقل وتتجلى هذه القدرة في نهاية فترة الكمون: فهي لا تبني نفسها أو بمفردها،
وتستهدفها التربية كنتيجة و لا تستعملها كوسيلة لها –إنها بالأحرى تحشد وساطة
السلطة.
الاستقلالية، بحسب منطق التنمية، وعلى عكس ما سبق، ليست
نتيجة فقط، بل الوسيلة الأساسية للتربية باعتبارها بناء ذاتيا (وهو ما لا يعني
البناء الانفرادي). لا تعرف الاستقلالية مرحلة كمون، لكنها في حركة مستمرة
وتدريجية. ليست الاستقلالية جوهرا لن يتمظهر إلا في النهاية، إنها الينبوع التقني
لبناء الذات. من هنا يمكننا استنتاج أن الاستقلالية المُستهدفة من طرف تحرر
والاستقلالية العاملة لإي إطار التنمة لا يشتركان إلا في الاسم.
مفهومَا
الاستقلالية
إذا واجهنا المفهوم المسمى بالجمهوري بفكرة تكنولوجية
الذات، علينا تذكر أن المراقبة والعقاب استبدل صراحة وجهة نظر التكنولوجية
بالمفهوم القانوني للذات. كان هدف فوكو إبراز الوجه الخفي للأنوار، أي ابتكار
السلطة الانضباطية. من الظاهر أنه إن أقر المفهوم المسمى بالجمهوري أن التربية فن،
فسيوكل لهذا الفن مهمة قيادة الفرد نحو قدره الطبيعي، كونه ذاتا حرة؛ و لا يقترح بناء
الذات الحرة من الصفر. المفهوم "الجمهوري" يؤكد على الحرية كطبيعة
إنسانية. إنه، في نظر فوكو، يستند على مسلمة ذات سابقة البناء وغير تاريخية.
يبدو أن المفهوم المنافس، الذي يعوض التنمية بالتحرر،
يعتمد بشكل كبير على التأويل التقني، إلى الحد الذي يعتبر فيه التربية أسلوبَ حياة
لا تقتصر قوته على إطلاق الإمكانيات وتوجيهها نحو مصيرها، بل يمكن أن تذهب إلى حد
الحلم بالإنسان الجديد. نموذج أسلوب الحياة هذا، في نظريات التنمية، مستوحى في الغالب
من البيولوجيا ويتوافق بالتالي مع التجربة والخطأ التجريبي أو تكييف الكائنات
الحية مع البيئة([19]). إن نظريات
التنمية، وبمقدار كونها، بسبب نموذجها البيولوجي نفسه، تضخِّم من أهمية المنفعة،
والتنشئة، والتكيف، المراقبة الذاتية، والتقييم، والإصلاح الذاتي، فهي تعبير عن
العصر الحديث لأشكال الانضباط والطابع الفرداني للسلطة.
يميز التصور التحرري بعناية بين المسؤولية الحقيقية والاستلاب.
لا يمكن المزج بين القبول الحر والمعقول للقواعد والامتثال الاجتماعي. إلا أن هذا
التصور يفترض أن الحرية هي دوما معطاة، وأنها غير مبنية. بمعنى آخر، إن السؤال:
كيف يمكن التمييز بين الشكل التحرري لمراقبة الذات وبين الاستلاب الذي يتمثل عادة
في المراقبة؟ تتم الإجابة عليه مسبقا من خلال تأكيد واقع التحرر، مما يحد جذريا من
الشك الذي يمكننا الضغط به على سيادة الذات. إن التحرر، باعتباره الطريقة التي
نحقق بها الممارسة الحالية للحرية، يبعدنا بحكم التعريف من ضغوطات الاستعباد.
التصور التحرري يمتلك الحل، لكن من دون شك بسبب رفضه لطرح المشكل.
وعلى العكس من ذلك، لنظرية التطور ميزة الاهتمام بالبناء
التدريجي للمسؤولية وتعمل جاهدة على تدقيق تقنياتها، ومراحلها، ومتطلباتها
وإمكانياتها. لكن ليس من المؤكد أن المسؤولية التي تتحدث عنها ليست سوى تستر للعبودية.
ليست القواعدُ المقبولةُ بحرية، بحسب بياجيه، شيئا أكثر
من تحول لل«توازنات الوظيفية المناسبة البسيطة في كل نشاط عقلي أو حتى حيوي»([20]).
يجب حينئذ التمييز بين نوعين من القواعد ليسا من نفس الطبيعة: القواعد المفروضة
بالإكراه والمتأتية عن ضغط المجتمع الفعلي؛ النظم المتجلية بفضل التعاون والمتأتية
عن المجتمع المثالي، أي التي هي بشكل وثيق معايير منطقية، واجتماعية، وتقنية،
وأخلاقية، وديموقراطية وبيولوجية. يمكن لبياجيه، متسلحا بهذا التمييز، أن يستخلص
أن بيداغوجية النمو انتصرت على بيداغوجية التحرر: وقد أكد، على النقيض من دوركهايم،
أن الممارسة المبكرة للتحكم الذاتي هي التي تهيئ بشكل أفضل بكثير للاستقلالية وليس
الخضوع للسلطة([21]).
هكذا توصل بياجيه إلى حماية التعاون من آثار القيود والضغوط
الاجتماعية. فهو يؤكد بالفعل أن الذات المسؤولة تم بناؤها خلال عملية طويلة، لكنه
يحمي هذه التجربة من الشك مخافة أن يرى فيها وسيلة تأديبية. يفصل بياجيه عالم
الإكراه (الخضوع الأعمى للسلطة) عن عالم الحرية (القبول الحر لقواعد التعاون). فالمراقبة
الذاتية لن تنطوي على أي قدر من الاستلاب. وعلى النقيض تماما للصور التحرري، تعتبر
نظرية بياجيه أنها تلتحق بالخلاصات الفلسفية وتهنئ نفسها بتقاربها مع تحاليل ليون
برونشفيك في كتابه تطور الوعي في الفلسفة الغربية([22]).
نظرية التطور التفاف بيولوجي ينتهي بإعادة بناء الذات المستقلة والمتكيفة لفلسفة
الوعي. ولها جانب سلبي إضافي يتمثل في تشبيه التحكم الذاتي تماما بالممارسة
المتعاطفة للتعاون، مما يؤدي إلى اعتبار العزلة شكلا من أشكال المرض. الواقع أنها
تعرّف الشخصية بأنها «الأنا التي تفرض الانضباط على نفسها، أي بقدر ما تقبل وتجسد
القوانين الجماعية»([23]).
التحكم في الذات الذي يتحدث عنه بياجيه لا علاقة له
بالتصور القديم الذي يهتم به فوكو والذي يشير، علاوة عن ذلك، إلى طابعه الانتقائي.
لذلك سيكون من الضروري طرح سؤالين: أ) أليس تصور أخلاق الذات والتصور
السيكو-بيداغوجي مجرد مترادفاتٍ؟ ب) هل يمكن الاستغناء عن المفهوم الأخلاقي للتحكم
في الذات واعتباره مثُلا إنسانيا قديما؟ ينبغي الرد على السؤال الأول بأن
المفهومين هما مترادفتين جناسيين بسيطين باعتبار أن المفهوم السيكوبيداغوجي ليس
سوى شكل من أشكال الانضباط الحديثة. التذويت القديم كان مرتبطا بحكم الآخرين، لكن
لم يكن له أي علاقة في اكتشاف قواعد التعاون، من قبل فرد منغمس في التفاعلات
الاجتماعية. ومن الضروري، بالرغم من ذلك، الاعتراف أن تاريخ التربية هو تاريخ
الانتقال من تصور إلى آخر، وعلى الخصوص الانتقال من مفاهيم التربية الحرة إلى
برنامج للتربية الجماهيرية، وأن عليها استكشاف العلاقات بين الانضباط الحداثي و،
بالأخص، والفترات القديمة والمسيحية. أما على السؤال الثاني فمن الضروري الإجابة
بالنفي. سيكون علينا التمييز بين هذين المفهومين المتعلقين بالتحكم في الذات؛ سيكون
علينا التفكير في بديل للتعاون التكيفي.
استنتاج
رأى فوكو تأثيرات السلطة والقهر ضمن كلتا التصورين الاستقلالية.
وقد اختار الطبيعة التقنية لبناء الاستقلالية. ومع ذلك فهو لم يتخل عن التمييز، وعن
السعي، ليس إلى شكل أعلى للاستقلالية، وإنما على الأقل إلى شكل بديل وتحرري. فهل
أوضح الطريقة التي يمكن لهذا التمييز أن يتحقق؟ لجأ فوكو أولا إلى الإجابات التي
جعلها مفهومه حول تقنيات السلطة غير مقبولة، أي إلى المعارضة التبسيطية بين
التقنيات العامة الموجهة نحو الإخضاع وبين التقنيات العامة الموجهة نحو الإتقان. سيواجه
فيما بعد هذه الصعوبة. هكذا سنجد في مقال «ما هو التنوير؟» عام 1984 صياغةً للمشكل
على النحو التالي: «كيف يمكن فصل نمو القدرات عن تكثيف علاقات السلطة؟»([24]).
يريد فوكو أن يقول أنّ القرن 18 قد اعتقد أن نمو القدرات التقنية سينتج عنه زيادة
في الحرية، دون أن يلاحظ أن قدراته الجديدة قد ارتبطت بعلاقات قوى، خاصة منها
الانضباطية. من أجل التفكير في إمكانية الفصل بين نمو القدرات وتكثيف علاقات القوة كان من
الضروري تغيير أسلوب الدراسة، والمرور من فحص التمثلات الواعية أو التحديدات
اللاواعية إلى فحص ال«مجموعات التطبيقية»، أي «ما يفعله [الناس] والطريقة التي
يفعلونها بها». لذا كانت أعمال سنوات الثمانينات محاولة لتحقيق « هذا الفصل »([25]).
يسمح لنا وجود هذه الصعوبة بفهم
سبب انبهار الأعمال الأخيرة لفوكو بالمفهوم الرواقي للتحكم في الذات، ولما يشكل البديل
الأكبر الذي يبحث في إطاره عن إمكانية حدوث «انفصال». الطرح الرواقي الأكثر بساطة
يتلخص في كوني مسؤولا عن عبوديتي، أو، بعبارة أخرى، أن ملكة التحكم في الذات هي
نفسها سبب الاستلاب. ثمة جميع أنواع التقنيات التي تنمي هذه القدرة على التحكم في
الذات، غير أن توجيه هذه التقنيات، وطباعها التحررية، يعتمد على استثمار أو تحديد الخير،
والمصلحة و الذات([26]).
بعبارة أخرى، التوجه نحو الكمال
أو نحو الخضوع ليس غريبا عن الممارسة ذاتها التي يسميها الرواقيون بالاختيار
المتعمد أو "القرار". فقراري هو الذي يضع مصلحتي في الحل الذي اخترته. لا
يكون التمييز مكتملا
ولا متاحا على الدوام، لأن مجال الحرية مماثل لمجال العبودية. الحرية هي موضوع
استعمال، ليس كأداة خارجية، بل بوصفها ممارسة ضرورية ومحفوفة بالمخاطر. إذا قلنا إن
المراقبة الذاتية يمكن أن تكون محاكاة بسيطة للذاتوية الحقيقية، لابد حينها من
إضافة أن الفرق بين المُحاكاة والنموذج الأصيل لا يمكن أن يصنعه سوى الجميع ويشكل ممارسة
للحرية ذاتها. هذه أطروحةٌ أساسية عند الرواقيين مفادها أن الدونامي
[القوة] dunamis باعتباره مبدأ التحكم الذاتي قادر على أن يفحص
نفسه بنفسه([27]) وعليه
أن يقوم بتحديد مكانته الخاصة. يشير مصطلح "التذويت"، كما يعرفه فوكو، ليس
فقط إلى "الصيرورة إلى الذات" بل إلى الوضع الذاتي لهذه الصيرورة. لهذا
من الضروري التخلي عن البحث عن المعايير.
هذا يعني أنه لا يمكن أن تكون هناك معايير لماهية الاستقلالية
الحقيقية؛ أن المهمة الأساسية، لكنها غير مضمونة على الدوام، هي تحقيق أكبر
استفادة منها؛ أن هذه الاستفادة لا يمكن القيام بها، بالنسبة لكل شخص، إلا من
تلقاء نفسه. هكذا نفهم لماذا لا تكون ممارسة التعاون كافية لتحقيق هذه المهمة، ولماذا
نحتاج أيضا لممارسة انسحابٍ أو تحفظ. والسؤال المهم إذن هو ما الذي يمكن، في إطار التربية،
لا تحديد هذه المهمة، ولكن تعزيزها على الأقل.
«»
Le Télémaque 2006/1 (n° 29),
pages 111 à 124, Éditions Presses universitaires de Caen
الهوامش
[1]-
انظر المثال:
« L’éthique du souci
de soi comme pratique de la liberté » [1984], in Dits et Écrits ,t. IV,
D. Defert et F. Ewald (éd.), Paris, Gallimard, 1994, p. 708 sq
[2] - «أخلاقيات
الاهتمام بالذات كممارسة للحرية»، ص. 715.
[3] -
تركز الأعمال المرتبطة بمشكلة «فوكو والتربية» بشكل
أساسي على نقد السلطة التأديبية. أنظر على الخصوص، S. Ball, Foucault
and Education : Disciplines and Knowledge , Londres, Routledge, 1990 ; Durkheim
and Foucault : Perspectives on Education and Punishment , M.S. Cladis
(éd.), Oxford, Durkheim Press, 1999 ; Foucault’s Challenge : Discourse,
Knowledge and Power in Education , T.S. Popkewitz et M. Brennan
(éd.), New York, Teachers College Press, 1998.
[4] - M. Foucault, Surveiller et Punir (cité désormais SP ),
Paris, Gallimard, 1975, p. 21
[5] - Ibid., p. 224.
[6] - لابد من تدقيق
هذه النقطة من خلال قراءة «What is Enlightenment ? » [1984], trad. fr. «Qu’est-ce
que les Lumières ? », in Dits et écrits , t. IV, p. 562-578، الذي يعيد تقييم التنوير كموقف
أو ethos.
[7] - SP , p. 163-164.
[8] - SP , p. 139، (التشديد مني)
[9] - SP , p. 188-189.
[10] - L’Herméneutique du sujet, F. Gros
(éd.), Paris, Gallimard – Seuil, 2001, p. 334.
[11] - SP , p. 34. Voir R. Van Krieken, «The Organization of the
Soul : Elias and Foucault on Discipline and the Self», Archives
européennes de sociologie , 31, 2, 1990, p. 353-371.
[12] - Voir « On the Genealogy of Ethics : An Overview of Work in Progress »
[1984], trad. fr. in Dits et Écrits , t. IV, p. 609-631 ; et A.I.
Davidson, « Archéologie, généalogie, éthique », in Michel Foucault. Lectures
critiques , D. Couzens Hoy (éd.), trad. J. Colson, Bruxelles, De Boeck,
1989, p. 243-255.
[13] - Voir SP , p. 28, 30.
[14] SP,
p. 314.-
[15] - بطبيعة الحال
الأخلاق عنصر من عناصر الإصلاح الجنائي. Voir SP ,
p. 241-242.
[16] - SP , p. 131-132.
[17] - حول موضوع
الرعوية انظر: voir « Omnes et singulatim : vers une critique
de la raison politique » [1979], in Dits et Écrits ,t. IV, p. 134-161.
[18] -
Voir L. Jaffro et J.-B. Rauzy, L’École désoeuvrée.
La nouvelle querelle scolaire , Paris, Flammarion, 1999, p. 182-194.
[19] -
بخصوص النقد الفوكاوي لتطبيق النموذج البيولوجي على
سيكولوجية النمو، أنظر: J. Morss, The Biologising
of Childhood : Developmental Psychology and the Darwinian Myth , New
Jersey, Erlbaum, 1990.
[20] - J. Piaget, Le Jugement moral chez l’enfant, 4 E éd., Paris, PUF,
1973, p. 324.
[21] - Ibid. , p. 292.
[22] - Ibid. , p. 321.
[23] - J. Piaget, Remarques psychologiques sur le self-government à l’école [1934],
repris In C. Xypas, Piaget et l’éducation , Paris, PUF, 1997, p.
67.
[24] - «Qu’est-ce que les Lumières ? », in Dits et
écrits , t. IV, p. 576.
[25] - التأويل المقترح
هنا يتعارض مع James Marshall (Michel Foucault : Personal Autonomy
and Education, Dordrecht, Kluwer, 1996) الذي يرى أن فوكو قد رفض هدف
الاستقلالية الشخصية باعتباره أسطورة.
[26] - Voir Entretiens d’Épictète, II, 22, 19-20.
[27] - Entretiens d’Épictète, I, 26, 18, qui
cite Platon, Apologie de Socrate, 38a.


