»السمة
الأولى التي لن تفاجئ أحدا: زمن التاريخ هو نفسه زمن الجماعات العامة، للمجتمعات،
والدول، والحضارات. إنه زمن يمثل نقطة مرجعية مشتركة لأعضاء المجموعة.
»الملاحظة
جد مبتذلة لدرجة أنها، لفهم أهميتها، من الضروري معرفة ما تستبعده. زمن التاريخ هو
ليس بالزمن المادي و لا الزمن النفسي. إنه ليس بزمن النجوم أو ساعات الكوارتز،
القابل للقسمة إلى ما لانهاية له، إلى وحدات متماثلة بشكل صارم. إنه يشبهه من حيث
استمراريته الخطية، قابليته للقسمة إلى مراحل ثابتة، إلى قرون، إلى سنوات، إلى
شهور وإلى أيام. لكنه يختلف عنه لأنه ليس بالإطار الخارجي، المهيأ لكل التجارب.
"الزمن التاريخي ليس لانهائية من الوقائع، بمثل ما أن الهندسة هي لا نهائية
من النقط". إن زمن التاريخ ليس وحدة قياسية: فالمؤرخ لا يستعين بالزمن لقياس
العهود ومقارنتها فيما بينها، هذا لن يكون له أي معنى. زمن التاريخ هو بطريقة ما
مندمج بالقضايا، بالوثائق، بالأحداث؛ إنه جوهر التاريخ.
»كما
أن زمن التاريخ ليس هو الديمومة النفسية، التي يستحيل قياسها، مقارنة بأجزاء
متفاوتة الشدة والسمك. إنه، من بعض النواحي، قابل للمقارنة به من حيث طابعه
المعيشي. فاثنان وخمسون شهرا من الحرب ما بين 14-18، لا شبه لها مع أسابيع بين
الحياة والموت في مستشفى. زمن الحرب طويل جدا... زمن الثورة، ماي 1968، يمر بسرعة.
أحيانا يحسب المؤرخ بالأيام، بل وبالساعات، أحيانا يحسب بالشهور، أو بالسنوات أو
أكثر. غير أن تقلبات هذه السيرورة للزمن التاريخي هي جماعية. لا تتعلق بنفسية كلٍ على حدة؛ فمن الممكن تشْيِئوها»([1])
